محمد بن علي الصبان الشافعي
59
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
( وإن مضارع تلاها صرفا . إلى المضىّ نحو لو يفي كفى ) أي لو وفى كفى . ومنه قوله : « 875 » - لو يسمعون كما سمعت حديثها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا وهذا في الامتناعية . وأما التي بمعنى أن فقد تقدم أنها تصرف الماضي إلى المستقبل ، وإذا وقع بعدها مضارع فهو مستقبل المعنى . تنبيهان : الأول : لغلبة دخول لو على الماضي لم تجزم ولو أريد بها معنى إن الشرطية ، وزعم بعضهم أن الجزم بها مطرد على لغة ، وأجازه جماعة في الشعر منهم ابن الشجري كقوله : ولو يشأ طار بها ذو ميعة « 1 » وقوله : تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت * إحدى نساء بنى ذهل بن شيبانا « 2 » وخرّج على أن ضمة الإعراب سكنت تخفيفا كقراءة أبى عمرو : يَنْصُرْكُمُ * ( آل عمران : 160 ) و يُشْعِرُكُمْ ( الأنعام : 109 ) و يَأْمُرُكُمْ * ( البقرة : 67 ) والأول على لغة من يقول شايشا بالألف ، ثم أبدلت همزة ساكنة كما قيل العألم والخأتم . الثاني : جواب لو إما ماض معنى نحو : لو لم يخف اللّه لم يعصه . أو وضعا وهو إما مثبت فاقترانه باللام نحو : لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً ( الواقعة : 65 ) أكثر من تركها نحو : لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ( الواقعة : 70 ) وإما منفي بما فالأمر بالعكس نحو : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ ( الأنعام : 112 ) ونحو قوله : ( شرح 2 ) ( 875 ) - قاله كثير عزة من الكامل . وذكر ابن عقيل آخر : رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا والشاهد في وقوع المضارع بعد لو . ولكن معناه مصروف إلى المضي . والكاف للتشبيه وما مصدرية . وخروا جواب لو من الخرور وهو السقوط . وكان القياس أن يقول خروا لها لأن الضمير في حديثها لعزة ولكنه صرح استلذاذا وإقامة للوزن . والركّع جمع راكع . والسجود جمع ساجد . والرهبان جمع راهب . ومدين بلدة مشهورة بساحل بحر الطور . ( / شرح 2 )
--> ( 875 ) - البيت لكثير عزة في ديوانه ص 441 والمقاصد النحوية 4 / 460 وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 595 . ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) البيت للقيط بن زرارة في العقد الفريد 6 / 84 وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 411 ومغنى اللبيب 1 / 271 .